السيد محمد الصدر
193
منهج الأصول
وأجاب عليها السيد الأستاذ : بأمرين : الأمر الأول : ان هذا الوجه يعود إلى نفي قانون العلية ، واثبات الصدفة المطلقة ، وهو غير صحيح . أقول : وهذا الجواب صحيح ، وان كان ظاهر كلامهم ان نفيهم لقانون العلية ، لا يقتضي إثبات الصدفة المطلقة ، لأنهم قالوا بكفاية الترجيح في قانون العلية ، مع نفي الضرورة . وهو كاف في نفي الصدفة المطلقة ، وان لم يكن صحيحا في نفسه أيضا . الأمر الثاني : ان نفي الضرورة لا يلازم الاختيار . وقال : من المعلوم ان الصدفة بمجردها لا ينتزع منها العقل معنى الاختيار . فإذا غلى الماء صدفة ، فهل نقول إنه فعل اختياري للماء . وهذا قابل للجواب : لأن المهم ليس هو إثبات الإرادة والاختيار . وإنما المهم هو الخروج عن حكم العقل العملي بقبح عقاب العاصي مع حصول الجبر . وهذا القبح مترتب على الجبر . ولاشك ان الجبر مرتفع بهذه الأطروحة . وان لم يثبت عنوان الاختيار . وبتعبير آخر : يكفي ان هذا الفعل ليس هو فعل الله . وان لم يكن هو فعل العبد ، وقد وجد صدفة . والكلام ليس عن استحقاق المثوبة بل عن استحقاق العقوبة خاصة . الأطروحة الخامسة : ونسبها السيد الأستاذ إلى جملة من الفلاسفة المحدثين . ان الكائنات الطبيعية قد حدد لها مسلك خاص لابد لها من السير فيه . ويمكن التبوء به وحسابه بأدق صورة . بخلاف الحيوان ، فان احتمالات تصرفه متعددة .